القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

المدرسة وبناء المجتمعات


المدرسة وبناء المجتمعات

تلعب المدرسة دورا مهما في بناء المجتمعات وتطويرها إلى الأفضل، فالمدرسة باعتبارها مؤسسة تعليمية تهتم بتربية النشء وتعليم وتهذيب الأجيال فهي الجهة التي تتولى مهام التربية والتعليم بعد المدرسة الأولى والتي هي الأسرة.
فالمدرسة كما هو معلوم يقضي فيها الطفل سنوات كثيرة من عمره، وساعات طويلة من يومه داخل أسوارها. أذ يتلقى الطفل تكوينا ذاتيا لصقل شخصيته في جميع النواحي البشرية (العقلية والسلوكية والاجتماعية والانفعالية والجسدية)، فيما يتعرض له الطفل طيلة سنوات الدراسة التي يقضيها في المدرسة من حجم المعارف التي تعطى له ويستفيد منها وتبقى معه طوال حياته[1].

  •  نقل المعارف والتراث

هنا يظهر لنا أهم دور للمؤسسات التعليمية وهو نقل المعرف والتراث والعلوم للمتعلمين سواء كانت علوما دنيوية أو علوما شرعية. كما أن دورها لا يقتصر فقط على نقل هذه المعارف ، بل تبسيطها وشرحها بصورة تتناسب والمرحلة العمرية للمتعلمين كما أنه يجب على المدرسة أيضا تطوير هذه المعارف وتطوير التراث الثقافي وتنقيته بما يتناسب مع زماننا[2].

  •  تلبية احتياجات المجتمع

تعد المؤسسات التعليمية إحدى المنصات التي على عاتقها تلبية احتياجات المجتمع بكفاءات وتزوده بأفراد متعلمين وأكفاء في كل المجالات من أطباء ومهندسين وعاملين ومدراء... والذين بفضلهم وبفضل كفاءاتهم يمكن لأي مجتمع أن يتقدم وأن يتطور[3].

  •  صقل شخصية الطفل

كما نعلم أن للمؤسسات التعليمية دور كبير ومهم في العمل على تنمية الشخصية الاجتماعية السوية للفرد، فهي أكثر مكان ينخرط فيه الطفل في التفاعلات الاجتماعية والتي تعمل على تنمية شخصيته وصقلها وما يتعلمه الطفل في تلك السنوات التي يقضيها في المدرسة من مهارات وسلوكيات اجتماعية ستؤثر على جميع نواحي حياته مستقبلا إما بطريقة سليمة أو بطريقة عدائية استفزازية تجعله انطوائيا مهزوما. ولذى فإن للمدرسة دور كبير في تنمية شخصية الطفل وصقل  مواهبه وتنمية ثقته بنفسه لينطلق إلى المجتمع قويا ذا قدرات على الاندماج فيه[4].

  •  البناء الاخلاقي

لترقية أي مجتمع أخلاقيا لا بد من اهتمامه بتربية الجانب الاخلاقي للفرد من خلال الأسرة أولا والمدرسة ثانيا، فالمؤسسات التعليمية ينبغي لها أن ترفع شعار التربية والتعليم إذ تعمل على تنمية المعارف والمهرات  وفي نفس الوقت التركيز على الجانب الأخلاقي والسلوكي؛ كالصدق والاخلاص في العمل والتعاون والايثار... إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم من دون أن يبني نفسه أخلاقيا، وهذا البناء منوط بشكل أساسي للمدرسة والأسرة والإعلام.هذه الأهمية للتربية لن تبرز في المجتمعات التي تعاني من عدم تحمل الأفراد لمسؤولياتهم فالتربية الحسنة مسؤولية الجميع.

  •  التنمية الاقتصادية

للمدرسة دور مهم في التنمية الاقتصادية لكل الأمم والشعوب يتلقى الفرد العلوم والمعرفة ليتهيأ للانطلاق إلى حياة العمل والانتاج والتطوير، بالإضافة إلى أن المدارس لها دور أساسي في تحريك الاقتصاد في حالة ارتفاع المستوى التعليمي لدى الفرد داخل المجتمع. ولهذا وجب دائما على الحكومات تطوير المناهج التعلمية لتواكب مستجدات العلم والمعرفة في كل المجالات خاصة التقنية منها. فالمدرسة هي التي تصنع الرأسمال البشري الذي هو أهم استثمار لأي دولة، فاليابان مثلا ثفتقر إلى الموارد الطبيعية، فهي شبه منعدمة في هذا البلد، إلا أنه استثمر في العنصر البشري فوصلت اليابان إلى ما هي عليه الأن ثالث أقوى اقتصاد في العالم بعد أريكا والصين.

  •  تنمية المهارات

تكمن أهمية المهارات الحياتية في حياة الفرد في قدرته على التكيف مع كافة الظروف، والنجاح في نهضة المجتمعات وازدهارها، وهذا من أدوار المدرسة الاساسية بالإضافة الى الادوار السابقة.
فالله سبحانه وتعالى خلق البشر متنوعي المواهب والقدرات من أجل أن يخدموا بعضهم البعض، وهنا وجب الاشارة إلى أن هناك نقص في المهارات الحياتية لدى الجيل الجديد والتي وجب البحث فيها وعن اسبابها وكيفية علاج هذه المشكلة، ذلك أن مخرجات المؤسسات التربوية تفتقر إلى المهارات الحياتية، وبالتالي يفشل الكثيرون في حياتهم الوظيفية والشخصية؛ بسبب غياب هذه المهارات.
ومن المهم لتقدم أي مجتمع الاهتمام بالفئة الموهوبة وذوي القدرات العقلية الخاصة، حيث يجب أن تتوفر لهم كل الامكانيات لتطوير قدراتهم.
وفي الختام نود التأكيد على أن المدرسة هي أداة للتنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي، وتكوين مواطنين صالحين يحافظون على قيم أجدادهم، ويدافعون عن وطنهم وأمتهم ودينهم، أضف إلى ذلك أن المدرسة تركيبة اجتماعية معقدةـ تتكون من تلاميذ ومعلمين ورجال الادارة، وعمال ومناهج وبرامج... وبهذا تكون المدرسة بمنزلة مجتمع مصغر تعكس المجتمع الخارجي، وتشخص مختلف بنياته وعلاقته التركيبة، بما تتضمنه من تفاعلات نفسية واجتماعية.
 إن المدرسة مؤسسة تعليمية وتربوية تقوم بعملية التكوين، والتأطير، والتأهيل والتهذيب الأخلاقي، بغية تكوين المواطن الصالح الذي ينفعه أسرته ووطنه وأمته، فالأمل الوحيد لبناء مجتمع صالح هو تنشئة أفراد صالحين من خلال المدرسة[5].




[1] - شدى حجازي، مؤسسات التنشئة الاجتماعية، مجلة الوعي الاسلامي، عدد 255
[2] - د. خالد صلاح حنفي، المدرسة وتنمية المجتمع، مجلة الوعي الاسلامي عدد 255
[3] - أهمية المدرسة في تنمية المجتمع، www.mawdoo3.com
[4] - أندي حجازي، نفس المرجع
[5] - خالد صلاح حنفي، نفس المرجع

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق