القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

ما هو مجتمع المعرفة؟


مقدمة:

أدت القفزة النوعية التي شهدها العالم اليوم والتطور الذي نعيشه اليوم إلى بروز معطيات جديدة لم تكن تعرفها من قبل المجتمعات السابقة، وهكذا برز ما يسمى بـ "مجتمع المعرفة" بحلة جديدة حاملا عدة مفاهيم جديدة في طياته ومتطلعا أيضا إلى تعزيز الإمكانات المعرفية والعمل على الاستفادة منها في تطوير المجتمعات الإنسانية. فما هو إذن مجتمع المعرفة؟ وما هي خصائصه وأبعاده؟

أولا: مجتمع المعرفة

يعرف "مجتمع المعرفة" على أنه مجموعة من  الأفراد ذوي الاهتمامات المتقاربة يجمعون المعرفة المرتبطة بهذه الاهتمامات ومن خلال هذه العملية يضيفون العديد من الأفكار إلى هذه المعرفة، والتي هي -أي المعرفة- نتاج للعديد من العمليات مثل الإدراك والتعليم والتفكير.

ثانيا: السياق التاريخي لظهور "مجتمع المعرفة"

يعد مجتمع المعرفة مرحلة من مراحل التطور التي أعقبت المرحلة الصناعية، فكما هو معروف أن الانسانية مرت بحضارتين مهمتين هي عصر الزراعة وعصر الصناعة وها هي اليوم تدخل عصرا آخر هو عصر المعرفة القائم على الابتكار وكذا توفير البنية المناسبة لتفعيلها وتنشيطها.
لقد ظهر مفهوم مجتمع المعرفة لأول مرة في منتصف الستينيات عندما كانت هناك نقاشات بخصوص التناقضات والعيوب التي تواجه المجتمع الصناعي. من هنا بدأ الحديث عن العلوم والمعرفة ووظيفتها بحيث ستصبح المعرفة هي أهم رأس مال للبشرية، ففي سنة 2000 عقد مؤتمر القمة الأوربية في العاصة البرتغالية لشبونة والذي اتخذ قرارات لدعم التوجه نحو بناء مجتمع المعرفة وهذا ما أدى بالعديد من الدول على غرار الدول الأوربية إلى الاهتمام المتزايد بالعلم والمعرفة باعتبارها أساسا للتقدم الحاصل الذي وصلت إليه البشرية اليوم.

ثالثا: خصائص مجتمع المعرفة


  • تعتبر المعرفة أهم رأس مال في العصر الحديث، فتقدم المجتماعات رهين بمدى امتلاكها للمعرفة؛
  • بفعل التطور التكنلوجي الحديث وبانتشار تكنولوجيا الاتصال في العالم أصبح الحصول على المعرفة وتقاسمها أمرا سهلا؛
  • أي عمل أو نشاط في عصرنا الحديث تشكل فيه المعرفة أهم مكوناته (الاقتصاد مثلا)؛
  • في مجتمع المعرفة لا اعتراف بالحدود الجغرافية إنما بالإمكان تقاسم المعرفة مع الآخرين عبر الوسائل التكنلوجية؛

رابعا: أبعاد مجتمع المعرفة


  1. البعد التكنولوجي: من بين أهم أبعاد مجتمع المعرفة هو البعد التكنلوجي، إذ يعتمد بالأساس على التكنولوجيا الحديثة في مختلف مناحي الحياة؛ في الاقتصاد والتعليم والثقافة...
  2. البعد الاقتصادي: أصبحت المعلومة السلعة الأساسية في هذا العصر، فمن يمتلك المعلومة "يسيطر على العالم"، كما أن المعلومة يتم استغلالها وتوظيفها بشكل جيد من أجل تطوير الاقتصاد وخلق فرص الشغل.
  3. البعد الاجتماعي: إن تطور أي مجتمع يعتمد بالأساس على الاستثمار في مجتمع المعرفة، فينبغي على المجتمع أن تسود فيه ثقافة تكنولجيا المعلومات في مختلف مناحي الحياة وزيادة مستوى الوعي المجتمعي بها أوهميتها في الحياة.
  4. البعد الثقافي: مجتمع المعرفة يوفر للفرد المجال الخصب للإبداع والتفكير، كما يعطي للفرد المقدرة على الوصول للمعلومة والمعرفة، بالإضافة إلى نشر الوعي وكذا التثقيف للفرد والمجتمع ككل.
  5. البعد السياسي: مجتمع المعرفة من أهم تجلياته؛ الحياة الديموقراطية التي تعني مشاركة الناس في تدبير شؤونهم وكذلك اتخاذ القرارات المناسبة في إطار التدبير الحكيم وهذا لن يحدث إلا بتحقيق حرية الحصول على المعلومة وتوفير المناخ السياسي المناسب القائم بالأساس على الحرية والعدالة والمساواة.

خاتمة:

إن العالم وقد دخل عصرا جديدا هو عصر المعرفة التي تلعب فيه تكنلوجيا المعلومات والاتصالات الدور الأكبر في عملية الإنتاج الحديث، حيث أصبحت الحياة بشكل عام قائمة على المعرفة وانتاجها وكيفية الاستفادة منها. هذه المعرفة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة واحدة إلى حد يفوق الخيال، ما أدى إلى حصول انفجار معرفي غير مسبوق بحيث لا يمر يوم إلا ونسمع أخبارا عن ابتكارات وإختراعات جديدة في كل المجالات.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق