القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

ما هو اقتصاد المعرفة؟

 

ما هو اقتصاد المعرفة؟

تقديم:

مند مطلع القرن الواحد والعشرين بدأ الحديث بشكل كبير حول ما يسمى "اقتصد المعرفة" الذي تعتبر فيه التكنولوجيا أهم روافده؛ حيث دخلت البشرية ومند مطلع هذا القرن في عدة تغيرات أدت بالتفكير إلى خلق نوع جيد من الاقتصاد القائم على المعرفة أساسا قصد خلق فرص جديدة وإعطاء دفعة أكبر للاقتصاد العالمي، وهذا لن يتأتى طبعا إلا من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري عبر التعليم، هذا ما يجعل العلاقة بين هذا الأخير واقتصاد المعرفة علاقة ترابط، إذ لا يمكن لأي دولة الحديث عن اقتصاد قائم على المعرفة دون تطوير المنظومة التعليمية. فما عو اقتصاد المعرفة وما هي خصائصه؟

أولا: السياق التاريخي لظهور ما يسمى بـ "اقتصاد المعرفة"

من خلال النظر في السيرورة التاريخية يمكن القول أن أهم ما توصلت اليه البشرية هو ظهور ما يسمى بـ "مجتمع المعرفة"، وهذا ما هو إلا نتاج طبيعي للتحولات التاريخية التي عرفتها البشرية.

وبالنظر إلى الحياة الاقتصادية للبشر عبر التاريخ نجد أن البشرية مرت بثلاث تحولات اقتصادية كبرى: الاقتصاد الزراعي القائم على الزراعة والفلاحة، ثم الاقتصاد الصناعي القائم على الصناعة والآلة، وصولا إلى اقصاد المعرفة.(1)

المرحلة الأولى: اقتصاد الطبيعة أوالاقتصاد القائم على الزراعة

خلال هذه المرحلة اعتمد الإنسان البدائي بشكل فردي على الطبيعة، حيث كان يستغل مواردها من أجل البقاء، أنذاك لم يكن ما يسمى بالمجتمعات الزراعية التي لم تظهرإلا بعد مرور مدة طويلة من الزمن حيث ظهرت تكتلات بشرية منظمة تعتمد بالأساس على الزراعة كنشاط اقتصادي قائم بذاته، ثم بدأت هذه المجتمعات تطور من أنشطتها بشكل متسارع لتظهر أنشطة جديدة متعلقة بالزراعة مثل صناعة المعدات الزراعية وثم ظهور صناعات أخرى تعتمد على تشكيل المعادن وصناعة النسيج مما أدى إلى الدخول في المرحلة الثانية من التطور الاقتصادي مرحلة الثورة الصناعية (1800 - 1957).

المرحلة الثانية: الاقتصاد القائم على الصناعة أو "اقتصاد الآلة"

إن عملية التحول إلى الاقتصاد القائم على الآلة جاءت نتيجة عدة أسباب وعوامل رئيسية أهمها:

  • ارتفاع عدد سكان المدن مقارنة بالقرى؛
  • محدودية الموارد الطبيعية؛
  • ظهور مصادر طاقة جديدة؛
نظرا لهذه الأسباب وغيرها فقد لجأ سكان المدن إلى تبني أنشطة اقتصادية جديدة عوض الزراعة فقد اهتموا بالتصنيع ليظهر ما يسمى بـ "المجتمع الصناعي".

  المرحلة الثالثة: اقتصاد المعرفة

بعد التحولات التي عرفتها البشرية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ الحديث عن الثورة العلمية والتكنلوجية حيث اندمجت الكثير من العلوم في منظومة الإنتاج حيث بدأت تظهر مجموعة من الإختراعات التي تحولت منتوجات استهلاكية. لكن أهم اختراع ويبقى الأبرز إلى يومنا هذا والذي أدى إلى التحول وبسرعة كبيرة إلى اقتصاد المعرفة هو الإنترنت الذي أحدث ثورة في مجال المعلوماتية وجعل العالم عبارة عن قرية صغيرة!

ثانيا: تعريف اقتصاد المعرفة

يقصد باقتصاد المعرفة أو الاقتصاد الحديث هو الاقتصاد القائم على المعرفة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وتعتبر في إطاره المعرفة هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. كما أن هذا الاقتصاد يعتمد على تقنية المعلومات والاتصال وكذلك الابتكار لإنتاج السلع والخدمات(2).

وفي تعريف آخر للبنك الدولي الذي عرف اقتصاد المعرفة على أنه: "الاقتصاد الذي يعتمد على اكتساب المعرفة وتوليدها ونشرها واستثمارها بفعالية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متسارعة".

ثالثا: خصائص اقتصاد المعرفة

يتميز اقتصاد المعرفة بعدة خصائص أهمها(3):

  • يركز على الاستثمار في الموارد البشرية وفي الرأسمال المعرفي والفكري؛
  • يوظف تكنلوجيا المعلومات والاتصال توظيفا يتصف بالفاعلية والكفاءة؛
  • انتقال النشاط الاقتصادي من نشاط قائم على انتاج السلع إلى انتاج الخدمات المعرفية؛ 
  • اقتصاد المعرفة اقتصاد مرن شديد السرعة ويتطور لتلبية احتياجات المستهلك؛

رابعا: ركائز وأسس اقتصاد المعرفة

يرتكز اقتصاد المعرفة على عدة ركائز أهمها:

البحث العلمي (الابتكار): يعتر البحث العلمي من أهم ركائز اقتصاد المعرفة ويظهر هذا في الشراكة ما بين المؤسسات والأكاديميات البحثية من جهة والشركات والمؤسات التجارية من جهة أخرى؛ حيث يعتبر الابتكار والتجديد في المنتوج أهم ركائز الاستمرارية لدى الشركات وخاصة العملاقة منها.

التعليم: الدول التي تريد الدخول في عالم اقتصاد المعرفة عليها الاهتمام بالتعليم لما يوفره من يد عاملة مؤهلة وقادرة على الإبداع قصد مواكبة كل جديد في هذا المجال. كما أن التعليم يجب أن تتم رقمنته ودمج تكنلوجيا الإتصالات فيه حتى يواكب العصر وبالتالي تسهيل الطريق إلى الدخول إلى اقتصاد المعرفة.

البنية التحتية: اقتصاد المعرفة يتطلب بنية تحتية قائمة على تكنلوجيا المعلوميات والإتصال حتى يتسنى نشر المعلومات والمعارف بسهولة، وذلك من أجل دعم النشاط الاقتصادي.

الحكامة الجيدة: أن الحكامة الجيدة أو الحكامة الرشيدة هي الكفيلة بتوفير شروط الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، حيث تستطيع توفير الأسس القانونية والسياسية من أجل تسهيل توفير تكنلوجيا الإتصال والمعلومات وجعلها أكثر يسرا مما يؤدي إلى توفير بيئة خصبة للنشاط الاقتصادي القائم على المعرفة.

خاتمة:

لقد أضحى اقتصاد المعرفة أحد الروافد الأساسية للنظرية الاقتصادية، كما يعتبر أداة مهمة لقياس مدى تقدم الأمم أوتأخرها، في حين كان الاقتصاد قديما قائما على الأرض واليد والأرض واليد العاملة والرأس مال، أصبحت المعرفة هي أهم روافد الاقتصاد الحديث القائم على الإبداع والابتكار والاستثمار في الرأس مال البشري، هذا ما يطرح العديد من التساؤلات عن المنطقة العربية وحول مدى تأهلها لخوض المنافسة مع الدول العظمى في مجال اقتصاد المعرفة. فأين نحن من هذا الاقتصاد؟


إقرأ أيضا: ما هو مجتمع المعرفة؟


المصادر:

1- مرد علة، جاهزية الدول العربية للاندماج في اقتصاد المعرفة: دراسة نظرية تحليلية

2- د.هبة عبد المنعم - د.سفيان قعلول، اقصاد المعرفة: ورقة إطارية، العدد 51- 2019، صندوق النقد العربي

3- ذ.المهندس خالد ياسين الشيخ، الاقتصاد المعرفي ودوره في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بحث ماجيستر التأهيل والتخصص في الريادة والابداع جامعة دمشق،  السنة الدراسية:2015-2016

تعليقات