القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

مكانة المعلم في الدول المتقدمة

مكانة المعلم في الدول المتقدمة
يحظى المعلم في البلدان المتقدمة بالكثير من الاحترام والتقدير


يعتبر التعليم من أعظم الأعمال التي يقوم بها الإنسان فهي مهنة الأنبياء والرسل، فالمعلم يعتبر صانع الحضارة وواضع الحجر الأساس فيها، لهذا يجب أن يتحلى بالخصال الحميدة، فهو القدوة الحسنة للمتعلمين الذي يأخذ بأيديهم إلى ضفاف العلم والمعرفة ونشر الخير. 

إن للمعلم الدور المركزي والأساسي في تقدم المجتمعات ونهوضها، هو الذي يصنع الأجيال ويعدها للمستقبل كي تنهض بأوطانها في كل المجالات العلمية والتقنية، ولهذا نجد معظم دول العالم تهتم بالمنظومة التعليمية وتسعى إلى تطويرها بشكل مستمر بما يتناسب مع التطور الكبير والمتسارع الذي يعرفه العالم في كل المجالات، خاصة الدول المتقدمة التي وعت وبشكل مبكر أن الركن الأساس في إصلاح المنظومة التعليمية هي تحسين وضعية المعلم عبر الاهتمام بوضعه المادي وتكوينه المستمر وإطلاعه على كل جديد في عالم التربية والتعليم وعالم المعرفة، مما يحفزه على أداء مهامه على أحسن وجه. وهذا يظهر بشكل جلي في الدول المتقدمة فقد أولت اليابان مثلا اهتماما كبيرا ومتواصلا بالتعليم حتى أصبحت من أكثر الدول المتقدمة في العالم فرغم فقرها على مستوى الموارد الطبيعية إلا أنها البلد الأكثر تقدما على المستوى التكنلوجي وهذا راجع بالأساس إلى الاهتمام بالمعلم والمنظومة التعليمية قصد بناء إلانسان الياباني القادر على الحفاظ على مكانة "الإمبراطورية اليابانية" في أوج تقدمها وازدهارها. ونحن في هذا المقال سنتطرق لموضوع مكانة المعلم في بعض المجتمعات المتقدمة (اليابان - سنغافورة - ألمانيا - الصين - فنلندا).

اليابان: المعلم .. مكانة تعادل مكانة الإمبراطور

يحظى المعلم في اليابان بالكثير من التبجيل والاحترام حيث يطلق عليه لقب "سعادة" أو "سيسني" إذ يولي المجتمع الياباني الكثير من الاحترام والتقدير للمعلم، حيث تنظر الأسر إلى المعلم على أنه شريك في تربية أبنائها وسبب نهضة اليابان الاقتصادية، فتقدمها لم يعتمد بالأساس على المصانع ورؤوس الأموال والإستثمار الخارجي بل يعود بالأساس إلى الاهتمام الكبير بالتعليم والمعلمين، فحينما سئل إمبراطور اليابان ذات يوم عن سبب تقدم اليابان في وقت قصير وقياسي بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، فأجاب: "بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، ومنحنا المعلم حصانة الديبلوماسي وراتب الوزير!".

ولهذا يحتل المعلم موقعا أسمى في المجتمع الياباني حيث يأتي مباشرة بعد الإمبراطور فهم يعرفون جيدا أن لا نهضة لليابان بدون الإهتمام بوضع المعلم وجعله في مكانة مرموقة.

سنغافورة: المعلم.. صانع المعجزة في سنغافورة

إن الارتقاء بأي مجتمع من براثن التخلف إلى قمم الإزدهار قائم بالأساس على الاهتمام بالمنظومة التعليمية وهذا الاهتمام يكون بالأساس بالاهتمام بركيزته الأولى وهو المعلم

يقول لي كوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة: "أظن أنني لم أقم بالمعجزة في سنغافورة، أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني، فخصصت موارد الدولة للتعليم وغيرت مكانة المعلمين من الطبقات الدنيا في المجتمع إلى المكان اللائق بهم، وهم من صنعوا المعجزة التي يعيشها المواطنون الآن، وأي مسؤول يحب بلده ويهتم بشعبه كان سيفعل مثل فعلي".

لقد علمت سنغافورة وبشكل مبكر أهمية المعلم في المنظومة التعليمية حيث يعتبر الركيزة الأساس فيها، فهي تعمل على تطوير مهاراته وقدراته بشكل مستمر، ويتم اعفاء المعلم من كافة المهام الإدارية حتى يتسنى له الاهتمام فقط بالعملية التعليمية فقط، بالإضافة إلى أن المدرس يعتبر من الأكثر دخلا في سنغافورة حيث يتجاوز راتبه السنوي 50 ألف دولار أو أكثر، بالإضافة إلى العديد من من الامتيازات الكثيرة التي يحظى بها، وكذا المكانة المعنوية التي يحظى بها لدى المجتمع.

ألمانيا: المعلم .. أحد أعمدة النهضة الاقتصادية الألمانية

إن الحديث عن النهضة الاقتصادية الحديثة لالمانيا مرتبط أساسا بعمل الحكومات المتعاقبة على تحسين المنظومة التعليمية التي تعد من بين الأفضل في العالم، فالمعلم في ألمانيا يتم تكوينه بشكل مستمر حتى يطلع على آخر المستجدات في العملية التعليمية التعلمية، بالإضافة إلى أنه يحظى براتب مهم يتراوح ما بين 66 ألف يورو إلى 113 ألف يورو سنويا وذلك حسب سنوات الخبرة في المجال.

ذات يوم طالب القضاة والأطباء والمهندسين من المستشارة الألمانية الزيادة في رواتبهم إسوة برواتب المعلمين، فردت عليهم المستشارة أنجيلا ميركل بقولتها الشهيرة: "كيف أساويكم بمن علموكم"

الصين: المعلم .. المهنة الأسمى في البلاد

يحظى المعلم في الصين بأقصى درجات الإحترام لدى الصينيين، فمهنة التعليم تعتبر المهنة الأسمى في البلاد، فهو كما يعتبره الشعب الصني على أنه "مهندس الروح" وتقول حكمة صينية عن المعلم "من علمني حرفا فهو أبي مدى الحياة". وتحتفل الصين سنويا في العاشر من سبتمبر بيوم المعلم عرفانا لما يقدمه من خدمات جليلة للمجتمع الصيني، ولدوره البناء في النهضة الاقتصادية السريعة التي عرفتها الصين في العقود الأخيرة. وجدير بالذكر أن النظام التعليمي في الصين الشعبية من بين الأقدم في العالم حسب صحيفة الشعب الصينية إذ يعود لما يقارب ألفي عام ويمثل الإستثمار في التعليم في الصين ما يقارب 4 في المئة من الناتج الداخلي الخام.

فنلندا: المعلم .. صاحب المكانة المرموقة

احتلت فنلند ولسنوات عديدة المركز الأول عالميا في جودة التعليم، حيث استثمرت الحكومات المتعاقبة في مجال التعليم الذي أدى إلى صعود فنلندا اقتصاديا، وهذا يعوذ بالأساس إلى تطوير برامج إعداد وتكوين المعلمين، بالإضافة إلى الدعم المالي الكبير الذي يحظى به قطاع تأهيل المعلمين وتدريبهم، كما تم تعزيز استقلالية المعلمين عبر اعطائهم سلطة كبيرة في تقييم المتعلمين، وكذلك تصميم المناهج التعلمية.

يحظى المعلم في فنلندا بمكانة مرموقة وباحترام وثقة عالية، وينظر المجتمع الفنلندي إلى مهنة المعلم على أنها مهنة نبيلة بمعنى يكون غرض هذه المهنة أخلاقيا وليس ماديا، فالمعلمون هم السبب الأول في تقدم فنلندا وجعلها متميزة في مجالات معرفية عديدة.

إن التعليم يعد الركيزة الأساسية في بناء الأمم ومن يتولى هذه المهمة هو المعلم، إذ نجد المجتمعات المتقدمة تضعه في مكانة مرموقة تفوق أحيانا مكانة المسؤولين والقادة الكبار في الدولة. هذا ما يجب أن يعيه العرب أن لا نهضة بدون تعليم ولا تعليم جيد بدون أستاذ جيد كفئ ومرتاح ماديا ومعنويا، وبالنظر إلى واقنا العربي استوقفني خبر يعود لسنة 2016 نشرته بعض وسائل الإعلام أن مدرسا في مصر حصل على المركز الأول في مسابقة نظمتها وزارة التعليم المصرية فكانت الجائزة عبارة عن شهادة استثمار لا تتجاوز قيمتها 2.5 دولار أمريكي وتصرف بعد عشرين سنة أي سنة 2036 !!!

وهذا ما يطرح العديد من التساؤلات حول وضعية المعلم في البلدان العربية باستثناء بعض دول الخليج والذي يحظى فيها المعلم بالكثير من الامتيازات مقارنة بمعظم الدول العربية التي تعيش حروبا وأزمات كثيرة، إلا أن الحل الرئيسي للخروج من هذه المشكلات يكمن في التعليم.

المصادر:

- موقع bbc عربي

- موقع الصباح الالكتروني

- موقع مركز البيان الالكتروني

- موقع الاقتصادية الالكتروني

- موقع دويتش بلس

- موقع الوطن القطري


تعليقات