القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

المحتوى الرقمي العربي.. التحديات والآفاق

المحتوى الرقمي العربي .. التحديات والآفاق
يعتبر الباحثون أن المحتوى الرقمي العربي ظئيل من حيث الحضور على الشبكة العنكبوتية


يعرف العالم العربي انتشارا متزايدا للأنترنت، حيث بات نصف العالم العربي يتوفر على شبكة الأنترنت وهي في اتساع دائم حتى تشمل نسبة أكبر في المستقبل ستصل إلى أكثر من 90 في المئة، إذ يقدرنسبة نمو الانترنت في العالم العربي سنويا بحوالي  44 في المئة وهذه النسبة تبقى منطقية نظرا لكون العالم العربي يمتاز بكثافة سكانية تصل إلى أكثر من 400 مليون نسمة والتي تعتبر لغتهم الرسمية هي اللغة العربية والتي تعتبر من أهم اللغات الرسمية في العالم، وهي تعبر أيضا عن نتاج حضارة تاريخية قادت العالم لقرون عديدة في شتى المجالات وخاصة العلمية، حيث كانت اللغة العربية لغة العلم بامتياز، هذا بالإضافة إلى كونها لغة ذات جمالية عالية، كل هذا وأكثر يجعل هذه اللغة من بين أكثر اللغات حضورا في العالم، على الرغم من تخلف العرب عن ركب التقدم العلمي.

لكن في زمن التقدم العلمي والتكنلوجي وبالخصوص مع ظهور الشبكة العنكبوتية وانتشارها على نطاق واسع، أصبحت كل لغات العالم متاحة على الأنترنت حتى التي كانت مهددة بالانقراض هذا بفضل مجهودات الناطقين بها. فماذا عن اللغة العربية؟ هل تعتبر من اللغات الحاضرة وبقوة في الأنترنت؟ وهل لازالت تؤدي نفس الدور الذي كان لها سابقا في نشر العلم والمعرفة؟

المحتوى الرقمي العربي

حسب موقع ويكيبيديا يعرف المحتوى العربي على أنه "مجموع المستندات المكتوبة باللغة العربية المنشورة على مواقع الأنترنت"، وفي تعريف آخر لموقع موضوع فالمحتوى الرقمي العربي هو "مصطلح يعبر عن مجموع المواقع والصفحات في الويب المكتوبة بالغة العربية على شبكات الأنترنت". وهناك تعريف آخر لمركز هردو لدعم التعبير الرقمي، تضمنه تقرير تحت عنوان "المحتوى الرقمي العربي VS المحتوى الرقمي الغربي"، حيث يقصد بالمحتوى الرقمي العربي هو "المواد المعرفية المكتوبة باللغة العربية والتي تعد للنشر على شبكة الأنترنت والشبكات الرديفة لها سواء كان هذا المحتوى يأخذ شكل النص العربي أو المادة السمع بصرية أو الأشكال والبرامج والقطع البرمجية."

 أنواع المحتوى الرقمي العربي

هناك العديد من المحتويات الرقمية العربية على الشبكة العنكبوتية نذكر منها ما يلي:

  • المواقع الالكترونية: وهي مواقع الويب التي توجد على الأنترنت منها المواقع الالكترنية الحكومية التابعة للحكومات التي تتناقل الأخبار الحكومية ومختلف أنشطتها، ومنها ما هو خدماتي والتي تقدم خدمات ادارية عن بعد لفائدة المواطنين. كما نجد المواقع الالكترونية التجارية التابعة للشركات التي تروج لخدماتها عبر المواقع، كما نجد أيضا المواقع الاخبارية والتي تعرف انتشارا متزايدا عبر الشبكات الالكترونية التي تنشر أخبارا وتقارير متنوعة بالغة العربية على مدار الساعة. وفي الأخير نجد المواقع الشخصية والمدونات المكتوبة المنتديات التي ينشر فيها أصحابها مقالات متنوعة لفائدة متابعيهم.
  • الفيديوهات: تعتبر صناعة الفيديوهات من أهم صناعات المحتوى الرقمي في العالم وتزداد أهميته كل سنة، فقد تنبه العديد من الشباب العربي لهذا الأمر؛ حيث أصبحوا أكثر الماما واجتهادا في هذا المجال، إذ أسسوا قنوات تعليمية وترفيهية تخاطب الجمهور العربي وحققوا نجاحات مهمة في مجال صناعة الفيديو.
  • الصوتيات (الملفات الصوتية): وهي الكتب أو المقالات الصوتية التي تبث عبر التطبيقات الالكترونية ومواقع الويب، والتي تسمى البودكاست Podcasts وهي تساهم بشكل كبير في نشر المحتوى الرقمي العربي.
  • الانفوغرافيك: وهي طريقة جديدة ظهرت على النت لتمثيل البيانات والمعلومات والاحصائيات المعقدة بطريقة أسهل لفائدة القراء، وقد تم اعتماده بشكل كبير في الوطن العربي قصد تسهيل وصول المعلومة للمتلقي العربي.
  • الكتب الالكترونية: مع ظهور الأنترنت ضهرت معه هذه الكتب، وهي النسخ الالكترونية للكتب التقليدية الورقية، حيث يتم تحويلها إلى ملف (PDF) واتاحتها للقراء بشكل مجاني عبر تحميلها من خلال الأنترنت، مما ساعد في نشر ثقافة القراءة بشكل كبير بين أوساط الشباب العربي.
  • التطبيقات الالكترونية: تعرف التطبيقات الالكترونية اقبالا كبير من طرف الشباب العربي خاصة بعد انتشار الهواتف الذكية، حيث عرفت صناعة التطبيقات العربية طفرة نوعية، أدت بالعديد من المطورين العرب إلى العمل في هذا المجال وإتاحت تطبيقات عربية على الهواتف بشتى أنواعها.

 التحديات التي تواجه المحتوى الرقمي العربي

حسب بعض الاحصائيات المنتشرة في الأنترنت فإن المحتوى الرقمي العربي على الأنترنت لا يتجازو 3 في المئة، وهذه الاحصائية تبقى أكثر تفاؤلا فهناك دراسة لموقع "موضوع" سنة 2014 تفيد بإن المحتوى الرقمي العربي على الأنترنت لا يتجازو 1 في المئة من مجموع المحتوى الرقمي العالمي!! هذا ما يطرح العديد من الأسئلة عن سبب ضعف حضور اللغة العربية في الانترنت مقارنة ببعض اللغات التي لا يتجازو متكلموها في العالم سوى بضع ملايين نسمة فيما اللغة العربية التي يتكلمها أكثر من 400 مليون نسمة وتعد كذلك لغة أكثر من مليار ونصف من المسلمين في العالم!!

للتعبير عن ضعف المحتوى العربي وردائته أحيانا نستعمل مصطلحي "قص ولصق"، هاتين الكلمتين التي تحيلنا إلى العديد من الاشكالات التي تواجه المحتوى الرقمي العربي، حيث تغيب التشريعات والقوانين التي تحمي الملكية الفكرية لصناع المحتوى من القرصنة والسرقة هذا ما يؤدي بالبعض إلى التخلي عن صناعة المحتويات العربية على النت، حتى وإن وجدت هذه التشريعات فإنه لا تحمي الملكية الفكرية نظرا للبروقراطية الكبيرة المرتبطة بالحصول على الحماية من القرصنة.

ومن بين التحديات التي تواجه صناع المحتوى العرب هو قلة الدعم المادي، حيث يعتمد الكثير من صناع المحتوى الهادف بالخصوص على امكاناتهم المادية واعتمادهم على أرباح الاعلانات التي تعتبر ضعيفة مقارنة بالمحتوى الانجليزي مثلا هذا ما يجعل الكثيرين يتخلون عن هذه الصناعة، وبالتالي ضياع الكثير من المواهب في هذا المجال.

ومن بين الاشكالات أيضا التي تخص المحتوى الرقمي العربي هي ضعف وعشوائية المحتوى المنشور؛ حيث نجد الكثير من المقالات التي تضم أحيانا معلومات ضعيفة أو خاطئة أو منسوخة تفتقد للدقة التي يريدها القارئ والتي تشبع رغباته المعرفية، هذا بالإضافة إلى ضعف تصميم المواقع والتطبيقات الالكترونية العربية التي تسهل عملية البحث داخل الموقع أو التطبيق عكس المواقع الأجنبية التي تتمتع بجاذبية التصميم وكذلك دقة المعلومات فيها.

 آفاق المحتوى الرقمي العربي

عند الحديث عن شبكة الأنترنت في العالم العربي فإنها تعرف نمواً كبيرا كل عام على الرغم من المشاكل التي يعاني منها العالم العربي، بالإضافة إلى أن عدد مستخدمي الأنترنت في العالم العربي يزداد بشكل مضطرد، هذا ما يجعل من الضروري الاهتمام أكثر بالمحتوى الرقمي العربي والاستثمار فيه لأنه قطاع استثماري واعد، حيث أن الكثير من المجالات المعرفية تحتاج إلى اتاحتها رقميا عبر شبكة الأنترنت؛ مثل الصحة والتغذية والتكنلوجيا والعلوم... بالإضافة إلى المنصات التعليمية لفائدة الطلاب والمتعلمين.

لكن هذه الفرص وجب استثمارها بشكل جيد عبر التعاون فيما بين الكتاب والمخرجين والمنتجين والمستثمرين لصناعة محتوى راق واحترافي يرقى لتطلعات المتابعين والجمهور العربي.

مبادرات لدعم المحتوى الرقمي العربي

يشهد العالم العربي مجموعة من المبادرات الرامية إلى تحسين جودة المحتوى الرقمي العربي، والاستثمار فيه، وفي ما يلي مجموعة من المبادراة التي تعمل في هذا المجال:

  • مباردة الإسكوا للمحتوى الرقمي العربي: تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز حضور المحتوى العربي في الأنترنت وإثرائه، قصد الحفاظ على اللغة العربية وزيادة مساهمتها في التنمية، وهذه المبادرة تقوم بدعم صناعة المحتوى العربي عبر الشركات الناشئة التي تعمل في هذا المجال.
  • مبادرة بالعربي: هي مبادرة لدعم المحتوى الرقمي العربي عبر ترجمة مليون مصطلح طبي وعلمي إلى اللغة العربية ونشرها عبر موسوعة ويكيبيديا، ويشرف على هذه المبادرة مجموعة من الطلبة المتطوعون من مختلف البلدان العربية.
  • مبادرة تغريدات: هي مبادرة عربية مدعومة من طرف المنطقة الإعلامية في أبوظبي وتهدف إلى دعم المحتوى الرقمي العربي من خلال بناء مجتمع للمتطوعين لإثراء المحتوى العربي على الأنترنت، وقد أشرفت هذه المبادرة على مشروع تعريب موقع تويتر، ومشروع تعريب ستوريفاي، وكذلك إثراء المحتوى الرقمي لموقع ويكيبيديا العربية بالإضافة إلى تعريب موقع TED العالمي.
  • مبادرة الملك عبد الله للمحتوى الرقمي العربي: تأسست هذه المبادرة سنة 2008 بالمملكة العربية السعودية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وتهدف هذه المبادرة إلى تسخير المحتوى الرقمي العربي لدعم التنمية والتحول إلى مجتمع المعرفة. ومن بين مشاريع هذه المبادرة انشاء المدونة العربية حيث ستضم 700 مليون مصطلح من النصوص والمؤلفات العربية مند بدأت الكتابة باللغة العربي من العصور السابقة إلى العصر الحديث، هذا بالإضافة إلى مبادرة أخرى تسنى "ويكي عربي"، وهي مبادرة لإثراء موسوعة ويكيبيديا العربية بكتابة وترجمة مجوعة من المقالات إلى العربية لإتاحتها للقارئ العربي. كما أن مبادرة الملك عبد الله للمحتوى الرقمي العربي تعمل على مشروع المعجم الحاسوبي التفاعلي وهو معحم عربي مفتوح المصدر، هدفه دعم البحث العلمي واكتساب المعرفة والترجمة والتأليف.
  • مبادرة مليون مبرمج عربي: هي احدى مبارات مؤسسة محمد بن راشد العالمية، وتهدف إلى تدريب الشباب العربي على "لغة المستقبل" أي تعليم لغات البرمجة لفائدة الشباب في الوطن العربي نظرا لندرة هذه التكوينات والتدريبات في البلدان العربية، وتأهيل هؤلاء الشباب سيزيد بالتأكيد من فرص تنشيط المحتوى العربي وتحسينه بشكل مستمر.
بفضل التطور الحاصل في المجال التكنلوجي، أصبحت المعلومة تنتقل بين بني البشر عبر الوسائل الالكترونية عوض الورق سابقا مثل الكتب والمجلات والصحف... هذا ما يطرح تحديا كبيرا للانتقال من الورقي إلى الرقمي خاصة وأن الطلب على المحتوى الرقمي العربي يزداد بشكل كبير خاصة وأن الناطقين باللغة العربية يشكلون نسبة 7 في المئة من ساكنة العالم. ولهذا أصبح لزاما التشجيع على تحسين المحتوى الرقمي العربي من قبل الدول والهيآت. بالإضافة إلى أن هذا المجال أصبح مجالا خصبا للإستثمار حيث ظهرت العديد من الشركات الناشئة تعمل في مجال المحتوى الرقمي العربي.

تعليقات