القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

استراتيجية التعلم النشط في المدارس

 

استراتيجية التعلم النشط تهدف إلى جعل المتعلم محور العملية التعليمية.

تحفيز الطلاب والتلاميذ وجعلهم فاعلين في العملية التعليمية أمر جعل العديد من الفاعلين التربويين يبحثون عن أنسب الاستراتيجيات لجعل المتعلم في صلب العلمية التعليمية التعلمية، وذلك بالعمل على تطوير أساليب التدريس بجعلها أكثر كفاءة وأكثر فاعلية، عكس النظرية التقليدية في التدريس التي تجعل من المتعلم متلقياً سلبياً، يحفظ ما يتلقاه من معلمه.

ولتجاوز هذه الإشكالية المتعلقة بالتدريس التقليدي اجتهد المنظرون والفاعلون في ميدان التربية والتعليم في وضع استراتيجيات وطرق جديدة في في التعليم أكثر كفاءة وفاعلية، ومن بين هذه الإستراتيجيات، استراتيجية التعلم النشط والذي سنحاول الإحاطة بها في هذا المقال المبسط.

أولا: تعريف استراتيجية التعلم النشط

للتعلم النشط تعريفين أساسين؛ الأول فلسفي والثاني إجرائي:

 يعرف التعلم النشط (التعريف الفلسفي)  Active learning على أنه فلسفة تربوية تهدف إلى تفعيل دور المتعلم بشكل إيجابي في العملية التعليمية التعلمية، واعتماد التعلم الذاتي في الحصول على المعلومة، واكتساب المهارات الأساسية من خلال البحث والتجريب. 

وفي تعريف آخر (التعريف الإجرائي) فالتعلم النشط هو أسلوب تعَلمي تعْليمي في نفس الوقت، حيث يكون بمشاركة المتعلمين الفعالة في تدريس المادة أو الدرس أو نشاط معين من خلال الحوار البناء والإصغاء الإيجابي، وتحليل القضايا في شكل جماعي داخل بيئة تعليمية غنية، فيما دور الأستاذ يتمثل في الإشراف وتشجيع ومساعدةالمتعلمين باستمرار على تحقيق أهداف الدرس أو المادة.

كما تجدر الإشارة إلى أن العديد من الباحثين في مجال التربية عرفوا مفهوم التعلم النشط وأبرزهم الباحث لورنزن الذي عرفه على أنه وسيلة من الوسائل التعليمية التي تساعد على تعزيز مشاركة المتعلمين والطلاب بشكل فعال داخل الفصل الدراسي، وبالتالي لإنجاز المهام المتعلقة بالدرس أو المادة مع الزملاء دون تدخل المعلمم بشكل مباشر، والابتعاد عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على كتابة الملاحظات والخلاصات فقط.

ثانيا: أهداف استراتيجية التعلم النشط

لاستراتيجية التعلم النشط مجموعة من الأهداف الأساسية:

  • تحفيز وتشجيع المتعلمين على اكتساب مهارات جديدة للتفكير تساعدهم على حل المشكلات التي تعترضهم.
  • التعلم النشط يساعد المتعلمين على اكتساب مهارات التواصل والحوار والمناقشة وتحفيز الإبداع.
  • تنمية الذافع الداخلي على التعلم الذاتي، ومساعدتهم على ممارسة كافة الأنشطة الصفية المناسبة لهم.
  • تعزيز الثقة بالنفس لدى المتعلمين.
  • اكتشاف ميول المتعلمين ومهاراتهم الخاصة في الحصول على المعارف المختلفة.

ثالثا: أنواع استراتيجيات التعلم النشط

فيما يلي إليكم أنواع استراتيجيات التعلم النشط التي يمكن أن تمارسوها مع المتعلمين داخل الصف الدراسي:

1- استراتيجية العصف الذهني: تعتمد هذه الإستراتيجية على عرض أفكار ومفاهيم مبسطة على المتعلمين لكي يستنبطوا الكثير من الأفكار بتلك المعاني والتي تعمل على حل مشكلة تعليمية بعينها، أو التوصل إلى مفاهيم وأفكار أكثر شمولية.

2- استراتيجية التعلم التعاوني: تتمثل هذه الاستراتيجية في أن المتعلمين يتعاونون مع بعضهم البعض من أجل تبادل المفاهيم والمعلومات، كما يتسم التعليم التعاوني بالتفاعلية والمشاركة النشطة.

3- التعلم عن طريق الاستكشاف: يرى الفاعلون التربويون أن الاكتشاف يسهم في بقاء أثر التعلم، فالاكتشاف من الطرق التي تسهم في علاج المشكلات التعليمية وتنمي مبدأ التعلم الذاتي.

4- لعب الادوار: أسلوب تعليمي يقوم من خلاله المتعلمون بنمذجة السلوكيات التعليمية والقيام بها كأسلوب المحاكاة، أو التعلم باستخدام النموذج حيث أن ذلك النمط من التعليم يصلح للتعلم الفردي والتعاوني في نفس الوقت.

5- استراتيجية حل المشكلات التعليمية: تعتبر هذه الاستراتيجية فعالة بحيث تنمي مهارات التفكير العليا لدى المتعلمين، كما أنها تعمل على حل الكثير من المشاكل التي تواجه الفرد أثناء تعلمه.

رابعا: عناصر التعلم النشط

هناك مجموعة من العناصر الأساسية في التعلم النشط وهي:

1- القراءة: يتعلم التلاميذ جيدا بواسطة القراءة لكنهم يفتقرون إلى تلقي تعليمات للقراءة الفعالة، والتي يمكن تطبيقها من خلال تمارين للقراءة الفعالة، حيث يمكن تطويرها من خلال تمارين التعلم النشط لتحسين عملية فهم النصوص المقروءة.

2- الكتابة: هي من الوسائل المهمة التي تساعد المتعلمين على تلخيص المعلومات بطريقتهم الخاصة.

3- الاستماع والمناقشة: يكون الاستماع مفيداً للمتعلم عندما يتمكن من ربط المعلومات التي يتلقاها بالمعلومات التي يعرفها سابقاً، ويعد التحدث والمناقشة والشرح للمتعلمين الآخرين من العناصر التي تجعل كل متعلم يستعيد وينظم معرفته عند إجابته لسؤال ما.

4- التأمل: يمنح الأستاذ للمتعلمين فترة للتأمل في آخر الحصة وقبل البدء بالحصة التي تليها من الأمور المهمة التي تساعد على ربط المعلومات الجديدة التي تم شرحها خلال الحصة بالمعارف التي يملكونها سابقا.

5- طرح الأسئلة: يجب على المعلم أن يطرح الأسئلة بأسلوب يستدعي مهارات التحليل والتقييم والابتكار لدى المتعلمين، مما يؤدي إلى التفكير النقدي لديهم.

6- التقييم الذاتي: يساهم تشجيج الأستاذ المتعلمين على تقييم أنفسهم، في مساعدتهم على معرفة نقاط الضعف لديهم، وتحديد أهدافهم التي يحتاجونها للاستفادة القصوى مما يتم شرحه.

خامسا: مقارنة بين التعلم النشط ولتعلم بالطريقة التقليدية 

هناك فروق واضحة بين التعلم النشط والتعلم بالطريقة التقليدية؛ فهذه الأخيرة تجعل من الأستاذ هو محور العلمية التعليمية عكس التعلم النشط الذي يجعل من المتعلم يساهم بشكل إيجابي في عملية التعلم، أما بالنسبة لعناصر التعليم؛ فالتعليم التقليدي يتوقف على معلم ومتعلم ومحتوى فيما التعلم النشط نجد هناك هناك العديد من العناصر التكنلوجية والتقنية اللازمة لإتقان التعلم.

وفيما يخص عرض المحتوى التعليمي فالطريقة التقليدية تعتمد على أسلوب المحاضرة في التدريس فيما التعلم النشط يعتمد على المناقشة والتعلم التعاوني، وعند الحديث عن ألأهداف فالتعلم القليدي هدفه ايصال المعلومة جاهزة، وهذا يختلف تماما مع الأسلوب الحديث في التعلم القائم على ابتكار المعلومات والبحث عنها من طرف المتعلمين.

سادسا: دور كل من الأستاذ والمتعلم في التعلم النشط

أ- دور الأستاذ:

- دور الأستاذ في التعلم النشط هو دور تحفيزي توجيهي وميسر للتعلم.

- طرح الأسئلة المناسبة المحفزة على التفكير.

- تنويع طرق التدريس وتقنيات التنشيط التربوي داخل الفصل الدراسي.

- تصميم المواقف التعليمية المحفزة والمشوقة.

- تشجيع المتعلمين وتحفيزهم.

ب- دور المتعلم:

- المبادرة والتفاعل ومناقشة الفكرة.

- شغف البحث عن المعلومة ومن مصادر مختلفة.

- يقيم ذاته وزملائه في الصف الدراسي.

- التعاون مع الزملاء والعمل في مجموعات.

- المشاركة في تخطيط الدروس وتنفيذها.

سابعاً: العوائق التي تعترض التعلم النشط

مما لا شك فيه أن استراتيجية التعلم النشط، استراتيجية مهمة كونها تجعل المتعلم في قلب العملية التعليمية التعلمية، لكن بالنظر إلى حال ووضعية التعليم في الوطن العربي، فإنه توجد مجموعة من العوائق تكبح الأستاذ من العمل بهذه الاستراتيجية:

- الاكتظاظ داخل الأقسام الدراسية.

- عدم مسايرة المناهج الدراسية لمبدأ التعلم النشط، حيث تركز المناهج على مبدأ التلقين، عوض الاهتمام بالقدرة على التحليل والتركيب وتنمية المهارات العقلية لدى المتعلم.

- عدم قدرة بعض أو معظم المتعلمين على استعمال مهارة التفكير العليا.

- قصر المدة المخصصة للحصة الدراسية.

- الشغب وعدم الإنضباط داخل الفصل الدراسي.

- عدم استعداد الأساتذة لتجريب الجديد والعمل به.

- عدم توفر الأدوات والتجهيزات المناسبة.


إن استراتيجية التعلم النشط استراتيجية واعدة في مجال التعليم وننصح بها الأساتذة والمعلمين، حيث أنها تجعل من المتعلم محور العملية التعليمية، بحيث تتيح له الفرضة للمتعلمين للمشاركة وطرح الأسئلة، وتلعم مبدأ "التعلم الذاتي" والتعود على البحث عن المعلومة من مصادر مختلفة، فضلا عن كون هذه الاستراتيجية تساعد الأستاذ على التغلب على مشاكل الشغب والنوم والسرحان داخل الفصل الدراسي.

المصادر: 

- ذ. رشيد التلواتي، ما هو التعلم النشط: أهميته - أسسه - استراتيجيته - ايجابياته، موقع تعليم جديد.

- مفهوم التعلم النشط وأهم استراتيجياته، موقع محتوى.

- آلاء جابر، مفهوم التعلم النشط واستراتيجياته، موقع موضوع.



تعليقات