القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

العرب وهجرة الأدمغة.. الأسباب والحلول

 

العرب وهجرة الأدمغة.. الأسباب والحلول
يخسر العالم العربي مليارات الدولارات سنويا بسبب ظاهرة هجرة الأدمغة.

عبر التاريخ البشري سعى الإنسان إلى الهجرة في سبيل  تعظيم منافعه الاقتصادية والاجتماعية، وذلك عبر تجاوز الحدود الجغرافية من منطقة إلى أخرى داخل نفس الوطن، أو من وطن إلى آخر في سعي حثيث للبحث عن الأفضل له ولأولاد وعائلته. أحياناً يكون هذا الانتقال اختياريا وفي أغلب الأحيان يكون قسراً بسبب الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية بسبب أزمة الفقر والبطالة، وقد يكون بسبب عدم الاستقرار السياسي مثل الانقلابات والحروب.

ضمن هذا الإطار -أي الهجرة- بشكل عام تطور نمط جديد من الهجرة خاصة من الدول النامية أو المتخلفة إلى دول العالم المتقدم؛ وهي ظاهرة هجرة الأدمغة، والتي بالمناسبة ليست ظاهرة جديدة حيث عرف التاريخ انتقال العديد من الأشخاص (علماء ومختصين في مجالات عدة) من القرى إلى المدن، كما عرفت أوروبا موجات من هجرة الأدمغة من الدول الأوروبية إلى أمريكا الشمالية في القرنين التاسع عشر والقرن العشرين، لكن هذه الظاهرة استفحلت أكثر في القرن الواحد والعشرين خاصة في الدول العربية، فماذا نقصد بهجرة الأدمغة؟ وما هي أسابابها؟ وما هي الحلول للحد من هذه الظاهرة؟

وكما العادة في هذا المقال سنتحدث عن هذه الظاهرة التي تشكل خطراً كبيرا على الدول النامية، الأمر الذي يؤدي إلى توسيع الهوة المتعمقة أصلا خاصة في المجال التكنولوجي بين الدول النامية والدول المتقدمة.

ما هي ظاهرة "هجرة الأدمغة"؟

هجرة الأدمغة أو هجرة العقول أو هجرة الكفاءات، تعددت المصطلحات لكنها ذات معنى واحد ويقصد بها هجرة العلماء والمختصين في مختلف الفروع العلمية والمعرفية من بلد إلى آخر في سبيل الحصول على فرص أفضل أو التماساً لأحوال معيشية أو فكرية أفضل.

وفي تعريف آخر، هجرة الأدمغة هي عملية انتقال العلماء والكفاءات والختصين وأصحاب المواهب من بلدانهم ذات الأحوال الإقتصادية والمعيشية الصعبة، إلى بلدان العالم الأول أي الدول المتقدمة، بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، وبيئة سياسية واجتماعية أكثر استقراراً.

إحصائيات عن هجرة الأدمغة في الوطن العربي

تقدر منظمة العمل العربية أن الدول العربية تتكبد خسائر فادحة جراء ظاهرة هجرة الأدمغة حيث الخسائر الناجمة عن هذه الظاهرة سنوياً حوالي 200 مليار دولار، هذا الرقم يرجع بالأساس إلى التكلفة العالية التي تصرفها الحكومات العربية على تأهيل وتعليم هذه الكفاءات داخل أوطانها وبذل الغالي والنفيس في سبيلها، لكن سوء التعامل مع هذه الكفاءات وحرمانها من العمل في مجال تخصصها، تدفع هذه العقول إلى الهجرة قسراً من أوطانها، في سبيل الحصول على فرص وظيفية أفضل وحياة كريمة.

إن الدول العربية هي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، فهجرة كفاءاتها تجعلها متخلفة عن الركب في التقدم العلمي والتكنولوجي، حيث أن هذه الكفاءات يحملون أفضل التخصصات الاستراتيجية، مثل الطب النووي، والهندسة المعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الفيزياء والفضاء وتكنلوجيا النانو... وغيرها من التخصصات العلمية النادرة.

وحسب إحصائيات لمنظمة الهجرة الدولية، لسنة 2019 أن عدد المهاجرين من الكفاءات العربية في مختلف التخصصات وصل إلى نحو 24 الف طبيب و17 الف مهندس في مختلف فروع الهندسة، و 75 الف مختص في العلوم الطبيعية، يمثلون 23% من أجمالي الكفاءات في العالم العربي، وهناك إخصائية أخرى تقول أنه خلال النصف الأخير من القرن الماضي، عرف هجرت 45% من مجموع الكفاءات العربية إلى أمريكا الشمالية وأروبا خاصة بريطانيا.

ما هي أسباب ظاهرة هجرة الأدمغة؟

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى هجرة الأدمغة وزيادة استفحالها في العالم العربي مما يكبذ العرب خسائر فادحة ذكرناها سابقاً، وفي ما يلي سنتطرق إلى أبرز أسباب هذه الظاهرة:

  • عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية.
  • سوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية في معظم البلدان العربية.
  • ارتفاع نسبة البطالة خاصة في أوساط الشباب حاملي الشهادات العليا.
  • ضعف الإمكانيات البحثية والعلمية.
  • توفر البلدان الجاذبة للكفاءات على ظروف معيشية أفضل وفرص عمل كثيرة.
  • تطور الأنظمة التعليمية والصحية في البلدان الجاذبة.
  • حرية التعبير والفكر، بالإضافة إلى الغنى الثقافي.

ما هي آثار هجرة الأدمغة على الدول العربية؟

لظاهرة هجرة الأدمغة عدة آثار سلبية نذكر أهما في ما يلي:

  • زيادة الفجوة بين البلدان الجاذبة للأدمغة والدول المصدرة لها.
  • الخسارة المالية الكبيرة للبلدان المصدرة للكفاءات خاصة فيما يتعلق بالإنفاق على تعليمها قبل الهجرة.
  • عرقلة التطور الفكري والعلمي والتقني للدول التي تهاجر منها الكفاءات والكوادر العلمية.
  • فقدان نسبة كبيرة من القوى المنتجة في عديد المجالات.
  • تراجع المؤشرات الاقتصادية والصحية والتعليمية في البلدان المصدرة للكفاءات.
  • ضعف البحث العلمي والإنتاج الفكري.

ما هي الحلول العملية للحد من ظاهرة هجرة الأدمغة؟

كما هو معلوم لكل مشكلة حل، إذا كيف السبيل للحد من الآثار السلبية لمعظلة هجرة الأدمغة عن الوطن العربي وذلك حتى نشجع الكفاءات على البقاء في أوطانها، وإعادة المهاجرين منهم في الدول المستقبلة لهم. وفيما يلي سنأتي على بعض الحلول لهذه الظاهرة:

  • توفير الوظائف في البلد الأم، وبرواتب مغرية، حتى يساهموا في انعاش اقتصادات أوطانهم.
  • اعتماد مبدأ الديموقراطية في الحكم ومحاربة الفساد والرشوة، بالإضافة إلى ضمان حرية الفكر والتعبير، حتى يتعزز لدى هذه الكفاءات الثقة في مسؤولي البلد والإطمئنان على مستقبله.
  • بناء هوية ثقافية ووطنية قوية، وتعزيز قيم الموطنة لدى الفرد، مما يدفع الكفاءات إلى النهوض ببلدهم وعدم الهجرة لبلدان أخرى.

حسب احصائيات المنظمات المحلية والدولية؛ فإن هجرة الأدمغة تشكل عائقا كبيراً لتقدم الدول النامية عامة والدول العربية خاصة، فتوجه الكفاءات والكوادر العلمية نحو سوق الشغل في الدول المتقدمة، و"الهروب" من البلدان الأم يفقد الحكومات العربية العديد من الفرص نحو اللحاق بالركب، فضلاً عن خسائر بمليارات الدولارات، ولهذا نؤكد على ضرورة بلورة حلول على المدى المتوسط والبعيد من أجل الحد من الآثار السلبية لظاهرة هجرة الأدمغة والحد من هذا النزيف الذي ينهش مستقبل البلدان العربية.

المصادر والمراجع:

- د. منصور كريمة، إشكالية هجرة الأدمغة والجهود المغاربية لاستعادة كفاءاتها ومساهمتها في تحقيق التنمية الوطنية.

- هجرة الأدمغة، ويكيبيديا.

- موضوع حول هجرة الأدمغة، موقع موضوع.

- فواز العلمي، هجرة العقول العربية.. جريمة اقتصادية، موقع الاقتصادية.


إقرأ أيضا: المغرب وهجرة الأدمغة.. النزيف المتواصل

تعليقات