القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

واقع البحث العلمي في العالم العربي

 

واقع البحث العلمي في العالم العربي
البحث العلمي من مرتكزات الرقي والتقدم لدى الدول المتقدمة.
كما هو معلوم ومؤكد أن البحث العلمي ذو أهمية كبرى في نهضة الدول والمجتمعات الإنسانية على حد السواء، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال حل الأزمات والمشاكل إلا من خلال إجراء العديد من البحوث العلمية في شتى المجالات، مما يضمن المزيد من الرقي والتقدم والتطور، هذا ما انتبهت إليه العديد من الدول المتقدمة بشكل مبكر جدا وسعت إلى الاستثمار الكثيف في ميدان البحث العلمي عبر جامعاتها ومؤسساتها البحثية بضخ المليارات فيها، في سبيل تحقيق الرفاه والتنمية المستدامة، فضلا عن ضمان مقعد ضمن الكبار في مجال البحث العلمي مثل الولايات المتحدة والصين ودول أوروبا الغربية...

لكن ماذا عن واقع البحث العلمي في العالم العربي؟ ما تشير إليه التقارير والمؤشرات العربية والدولية أن البحث العلمي في الوطن العربي دون المستوى الذي تسعى إليه الشعوب العربية من أجل اللحاق بركب الدول المتقدمة أو على الأقل الخروج من نادي "دول العالم الثالث" وطرق أبواب "العالم الأول".

ما هو البحث العلمي؟

البحث العلمي كما يتم تعريفه هو أسلوب منظم في جمع الملعلومات الموثوقة وتدوينها وتحليلها تحليلا موضوعياً ومنطقياً باتباع أساليب ومناهج علمية محددة بقصد التأكد من مدى صدق وصحة الملعومة، أو تصحيحها أو إضافة تعديلات عليها، ومن ثم التوصل إلى بعض القوانين أو النظريات أو التنبؤ بحدوث بعض الظواهر والتحكم في أسبابها.

وفي تعريف آخر فالبحث العلمي هو منهج لوصف الوقائع عبر مجموعة من المعايير التي تساهم في نمو المعرفة، وزيادة معرفة الإنسان وتوسيعها.

إحصائيات عن واقع البحث العلمي في العالم العربي

خلال هذا المقال سنحاول الاعتماد على مجموعة من الإحصائيات من مستمدة من موقع الجزيرة. نت وبعض المواقع الإلكنرونية ذات المصداقية، وذلك من أجل استنتاج واقع البحث العلمي في العالم العربي.

تشير التقارير والدراسات المتخصصة إلى أن الصين أزاحت الولايات المتحدة الأمريكية من على عرش أكثر البلدان استثماراً في البحث والتطوير، حيث أنفقت الصين ما مجموعه 574,4 مليار دولار ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال سنة 2021 إلى 622 مليار دولار، فيما الولايات المتحدة ستنفق خلال هذه السنة ما مجموعه 599 مليار دولار هذا الرقم على ضخامته لا يشكل سوى 2% من الناتج الداخلي الخام، هذا الإنخفاض يرجعُه الخبراء إلى الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تداعيات جائحة كورونا.

ويؤكد الخبراء المختصون أن أمريكا والدول الغربية عموما أصبحت تخسر باستمرار حصصها في ريادة البحث العلمي لصالح الدول الآسيوية وخاصة الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية مما سيرفع حصة آسيا في البحث العلمي العالمي إلى 46% من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير.

عربياً تشير بعض الإحصائيات إلى أن الإنفاق على البحث العلمي في الوطن العربي لا يتجاوز 1% من الناتج الداخلي الخام، فيما معدل النشر العلمي لدى الباحثين العرب لا يتجاوز 0,3 بحث لكل باحث عكس المعدل العالمي المتمثل في 1,5 بحث سنويا لكل باحث، وهذا راجع بالأساس إلى المشاكل التي تعاني منها معظم الدول العربية من أزمات سياسية واقتصادية مما ينعكس سلباً على الإنفاق على البحث العلمي.

لكن يبقى هناك العديد من الاسثناءات المضيئة في العالم العربي، مثل المملكة السعودية التي احتلت سنة 2020 حسب مؤشر نيتشر المرتبة الأول عربياً، والمركز 29 عالمياً، باعتبارها أكبر مساهم في الأبحاث العلمية في الدول العربية، فيما حلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية ومصر الثالثة عربياً والأولى على مستوى شمال إفريقيا.

الإشكاليات المتعلقة بالبحث العلمي في العالم العربي

هناك العديد من المشاكل والتحديات التي تواجه تقدم البحث العلمي في الوطن العربي نذكر أهمها:

  • المناخ السياسي المتأزم في بعض الدول العربية مثل سورية واليمن وليبيا التي تعاني من مشاكل ونزاعات داخلية تؤثر وبشكل سلبي على مردودية وإنتاجية الباحثين وكذلك على المؤسسات الجامعية في ميدان البحث العلمي.
  • ضآلة حجم الإنفاق على البحث العلمي إذ لا يتجاوز كما ذكرنا سابقا 1% في معظم البلدان العربية، وذلك بفعل الأزمات الاقتصادية المتكررة واتشار الفساد الإداري، فضلا عن أن القطاع الخاص لا يساهم في الإنفاق على البحث العلمي، وذلك راجع إلى عدم تقديره إلى دور البحث العلمي في تطوير الاقتصاد وجعله أكثر تنافسية.
  • نقص التجهيزات التقنية والفنية؛ إذ أن البحث العلمي يتطلب وجود تجهيزات وتقنيات حديثة تضمن الوصول إلى النتائج المرجوة من البحث، هذا ما تفتقر له معظم الدول العربية، باستثناء بعض دول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر.
  • الظروف غير المناسبة لعمل الباحثين، بدأً من الراتب المتدني الذي يحص عليه الباحث وصولا إلى مستلزمات العمل التي لا ترقى للمستوى المطلوب، هذا ما يجعل إنتاجية الباحث العربي متدنية جداً.
  • انعدام أجواء البحث العلمي؛ مثل التجمعات العلمية كنوادي العلماء والباحثين والجمعيات العلمية والبحثية.
  • غياب سياسات واضحة في مجال البحث العلمي، تتضمن الأهداف والأولويات وتوفير الإمكانات المادية.

مقترحات لتطوير البحث العلمي في العالم العربي

سنقوم بتقديم مجموعة من المقترحات من أجل تجاوز الصعوبات التي تواجه قطاع البحث العلمي في العالم العربي:

  • العمل على الزيادة في مخصصات البحث العلمي من طرف الحكومات العربية، وإلزام القطاع الخاص بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
  • وضع ساسيات واستراتيجيات على المدى البعيد من أجل الرقي بالبحث العلمي.
  • وضع خطط منظمة للتعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية العربية في مجال البحث العلمي.
  • العمل على توفير التجهيزات والتقنيات المتقدمة التي تساعد الباحثين على الوصول إلى النتائج المرجوة من البحث العلمي.
  • تحديث المكتبات الجامعية باستمرار بآخر الكتب والمجلات في كل المجالات العلمية.
  • تحريك دافعية البحث العلمي كما كان عند أسلافنا، وكما هو موجود عند الباحثين في الدول المتقدمة، وأن البحث والتطوير واجب من أجل الرقي بالأوطان.
  • إنشاء المراكز العلمية والبحثية المتخصصة في كل المجالات العلمية والتقنية.
  • العمل على جعل الباحثين يتفرغون للبحث العلمي بتوفير مقابل مادي محفز يغنيهم عن العمل في مجالات أخرى، أو التفكير في الهجرة إلى الخارج.

إقرأ أيضاً: العرب وهجرة الأدمغة.. الأسباب والحلول

المصادر والمراجع:
- علي سايح جبور، البحث العلمي في العالم العربي: معوقات وآليات تطوير، جامعة حبيسة بن بوعلي - الشلف، الجزائر.
- موقع بالعربية.

تعليقات