القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المواضيع

المغرب وهجرة الأدمغة .. النزيف المتواصل

 

المغرب وهجرة الأدمغة.. النزيف المتواصل
يغادر المغرب سنويا العديد من الكفاءات في اتجاه الدول الأوروبية بحثا عن فرص شغل أفضل.

يزخر المغرب كما العديد من بلدان العالم الثالث بالعديد من الكفاءات الشابة في جميع المجالات العلمية والتقنية والتي تعتبر موردا بشريا هاما قادرا على الدفع بالمغرب إلى الأمام، لكن وللأسف الشديد الكثير من هؤلاء الشباب الأكفاء يقررون الهجرة خارج أرض الوطن بحثا عن فرص وظيفية ومعيشية أفضل تضمن لهم العيش بكرامة؟ فما هي أسباب هجرة هذه الكفاءات من بلدهم الأم؟ وماذا يخسر المغرب جراء هذه الظاهرة المتنامية؟

الأسباب

يرجع العديد من الخبراء والباحثين في ظاهرة هجرة الأدمغة من بلدهم الأم إلى العديد من الأسباب نجملها في ما يلي:

- انعدام فرص الشغل في المغرب في بعض التخصصات العلمية أو التقنية، أو قلة فرص الشغل ومحدوديتها بالمقارنة مع سنوات الدراسة التي قضاها هذا الشاب داخل أسوار الجامعة أو المدرسة العليا.

- في حال توافر فرص الشغل في بعض المناطق في المغرب مثل الدرا البيضاء وطنجة، إلا أن الرواتب تكون هزيلة بالمقارنة مع نفس العمل في البلدان الأجنبية خاصة الأوروبية منها.

- عدم الشعور بالاهتمام الحقيقي من طرف الحكومة بتوفير بيئة إبداعية وتوفير أدوات ومختبرات البحث العلمي.

- ضعف بنيات البحث العلمي وضعف ميزاتها ومعداتها، عكس الدول المستقبلة لهذه الكفاءات والتي توفر لهم جميع الإمكانيات اللوجيستية والمادية للعمل في البحث العلمي.

- انتشار الفساد والمحسوبية والزبونية على حساب الكفاءة والعلم في العديد من القطاعات.

- ارتباط البحث العلمي بمناخ سياسي يتسم بالحرية والديموقراطية، هذا ما يتوفر أكثر في البلدان الأوروبية وأمريكا الشمالية.

أرقام وإحصائيات

يخسر المغرب سنويا جزءا مهما من رصيده في الموارد البشرية والتي يمكن أن تساهم في ديناميته الاقتصادية والاجتماعية، وبهجرة هذه الكفاءات تتقلص فرص التنمية والإقلاع الاقتصادي.

حسب دراسة أجرتها الجامعة العربية فإن الحصة الأكبر من هجرة الأدمغة في الدول العربية تعود للمغرب، حيث أحصت الجامعة حوالي 200 ألف كفاءة مغربية في مختلف المجالات، اختاروا العمل خارج المغرب سنويا، وفي نفس السياق أكد الوزير في الحكومة السابقة (جكومة العثماني) "السعيد أمزازي" في يناير الماضي أن أكثر من 600 مهندس سنوياً يغادرون المغرب وهو ما يعادل جميع خريجي أربع مدارس عليا للهندسة في المغرب لعام واحد.

أما في مجال الطب فالعديد من خريجي كليات الطب والصيدلة في المغرب يفضلون الهجرة خارج الوطن عوض العمل في المستشفيات الوطنية، فحسب بعض الصحف الوطنية والأجنبية فأن الأطباء المغاربة المزاولين للمهنة في فرنسا يصل إلى 6150 طبيا، وتعد فرنسا الوجهو المفضلة للأطباء المغاربة لكون التكوين الذي تلقوه في كليات الطب باللغة الفرنسية.

وفي دراسة أخرى نشرها موقع rekrute سنة 2018 حول المغاربة حاملي الشهادات العليا (الإجازة فما فوق) في مختلف التخصصات العلمية والتقنية فإن 91 في المئة من المستطلعين أكدوا رغبتهم في الهجرة خارج أرض الوطن للبحث عن فرص شغل أفضل، وكانت الوجهات الثلاث الأكثر تفضيلا من طرف المستطلعين هي كندا وفرنسا وألمانيا، هذا إذا علمنا أن نسبة البطالة في أوساط الشباب حاملي الشهادات العليا بالمغرب أعلى بحيث يصل إلى 23 في المئة وهي نسبة مرتفعة جدا.

إن دول الإستقبال هي الرابح الأكبر في هذه المعادلة حيث تستقبل أطرا عليا لم يكلفوها أي شيء، عكس المغرب الذي تحمل تكاليف دراسة الكفاءات، مما يؤدي إلى فقدان جزء مهم جدا من رصيد الموارد البشرية الخاص به ويفوت عليه العديد من فرص التنمية، رغم أن الحكومة تحاول الموازنة من خلال الاستفادة من التحويلات المالية للمهاجرين، فضلا عن تخفيض أعداد العاطلين في البلاد.


المصادر:

- موقع DW

- موقع هسبريس


إقرأ أيضا: العرب وهجرة الأدمغة.. الأسباب والحلول


تعليقات